الحمد لله

المحرمات من النساء بالرضاع

المحرمات من النساء بالرضاع

يحرم بالرضاع من النساء أصنافاً ثمانية

الأول: أصول الشخص من الرضاع : وهن أمه وأم أمه وأم أبيه من الرضاع مهما علت درجتهن، فإذا رضع طفل من امرأة حرم عليه الزواج بمن أرضعت لأنها صارت أماً له، وكذلك بأم أمه وإن علت وأم أبيه رضاعاً وهو زوج المرضعة مهما علت درجتها لأنهن صرن جدات له كما حرم عليه ذلك من النسب.

الثاني: فروعه من الرضاع: وهن بنته وبنت بنته وبنت ابنه من الرضاع وإن نزلن. فإذا رضعت طفلة من امرأة صارت ابنة لزوج المرضعة الذي كان سبباً في إدرار لبنها فيحرم على ذلك الرجل التزوج بهذه البنت وفروعها، ولو كان الرضيع طفلاً ابناً له فيحرم عليه التزوج ببناته وبنات أولاده مهما نزلن كما يحرم ذلك من النسب.

الثالث: فروع أبويه أي أخواته وبناتهن وبنات أخوته من الرضاع، مهما نزلت درجتهن يستوي في ذلك من رضع معه أو قبله أو بعده لأنه برضاعه صار أخاً للجميع.

الرابع: فروع جديه من الرضاع في الدرجة الأولى فقط وهن عماته وخالاته من الرضاع، لأنه برضاعه صارت أخوات المرضعة خالات له وأخوات زوجها عمات له، فيحرم عليه التزوج واحدة منهن كما يحرم ذلك من النسب، وأما بناتهن فهن حلال له كما في بنات الخالات والعمات من النسب.

الخامس: أصول زوجته من الرضاع وهن: أمها وجداتها من جهة الأب والأم، فيحرم عليه التزوج بواحدة منهن بمجرد العقد عليها سواء دخل بها أو لم يدخل، كما يحرم ذلك من النسب.

السادس: فروع زوجته: وهن بناتها وبنات أولادها من الرضاع وإن نزلت درجتهن. فإذا تزوج رجل امرأة كانت متزوجة قبله بآخر وأرضعت طفلة فإن هذه الطفلة بنتها من الرضاع وتصير بالنسبة له بنت زوجته فتحرم عليه إذا دخل بأمها كما يحرم عليه التزوج بإحدى فروعها من الإناث مثل ما يحرم عليه بناتها من النسب.

السابع: زوجات أصله من الرضاع أي زوجات أبيه وجده وإن علا سواء دخل بها الأب أو الجد أو لا، فلو رضع طفل من امرأة متزوجة صار زوجها أباً له من الرضاع وأبو الزوج جداً له كذلك فإن كان للزوج زوجة أخرى غير من أرضعته حرم على الرضيع التزوج بها لأنها زوجة أبيه من الرضاع، كما يحرم عليه التزوج بامرأة أبيه من النسب.

الثامن: زوجات فروعه أي زوجة ابنه وابن بنته من الرضاع وإن نزل سواء دخل الفرع بزوجته أو لا.

والدليل على تحريم هذه الأصناف بالرضاع قوله تعالى في آية المحرمات: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ}. واقتصار القرآن على الأم إشارة إلى تحريم كل من اتصل بعمود النسب من الأصول والفروع، واقتصاره على الأخوات إشارة إلى تحريم جوانب النسب وحواشيه.

لأنه لما سمى المرضعة أماً وبناتها أخوات دل ذلك على أن الرضاع يصل الرضيع بمن أرضعته صلة الفرع بأصله، وأنه يتكون بالرضاع جزئية يصير بها الرضيع جزءاً ممن أرضعته كأولادها الذين ولدتهم وهم أجزاء منها ومن زوجها وأكد ذلك بأخوة أولادها له فيكون ذلك الرضيع ابناً لهما بمنزلة الابن من النسب، فيأخذ حكمه في كل ما يتعلق بالتحريم بالنسبة للأصناف المحرمة بالنسب من البنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.

وقد فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن ووضح ما أشار إليه في جملة أحاديث منها الحديث المتفق عليه المروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال: "إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم"، وفي رواية من النسب.

وفي رواية عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في درة بنت أبي سلمة: "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة".

ومنها الحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له".

ذهب الفقهاء إلى أنه يحرم بالرضاع كل ما يحرم بالمصاهرة كما يحرم كل ما يحرم بالنسب.

وهذا وقد قرر بعض الفقهاء: أن قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ليست على إطلاقها، بل هناك بعض صور مستثناة حيث يثبت فيها التحريم بالنسب ولا يثبت فيها التحريم بالرضاع لوجود العلاقة المحرمة في النسب وعدم وجودها في الرضاع، منها:

أولا: أم الأخ أو الأخت من الرضاع لا تحرم. كما إذا رضع طفلان من امرأة فصارا أخوين بالرضاع. ثم رضع أحدهما من مرضعة أخرى فهذه المرضعة تكون بالنسبة للذي لم يرضع منها أم أخيه من الرضاع فتحل له، وكذا لو كان لأخيه من الرضاع أم من النسب فإنها تحل له أيضاً لعدم وجود المحرم لأنها أجنبية في الحالتين.

ولو كان الطفلان أخوين من النسب ورضع أحدهما من أجنبية وصارت أماً له من الرضاع جاز لأخيه أن يتزوجها لأنها أم أخيه رضاعة، بينما لا يجوز له أن يتزوج أم أخيه نسباً لأنها إمَّا أمه إن كانا شقيقين أو امرأة أبيه إن لم يكن شقيقاً، وكلتاهما محرمة عليه

الأولى بالنسب والثانية بالمصاهرة. ومثل أم الأخ في ذلك أم الأخت.

ثانياً: أخت ابنه أو بنته من الرضاع. كما إذا رضع طفل من امرأة صار ابناً لزوجها من الرضاع، فإذا كان لهذا الطفل أخت من النسب لم ترضع من تلك المرأة فإنه يحل لذلك الزوج أن يتزوج هذه البنت وهي أخت ابنه من الرضاع لعدم المحرم بينهما، ومثله إذا كان للرجل ابن من النسب رضع من امرأة أجنبية ولها بنت نسبية أو رضاعية فلذلك الرجل أن يتزوج بهذه البنت وهي أخت ابنه من الرضاع لانعدام العلاقة المحرمة بينهما. بينما لا يجوز له أن يتزوج أخت ابنه من النسب لأنها إمَّا بنته أو بنت امرأته التي دخل بها وكلتاهما محرمة عليه، الأولى بالنسب والثانية بالمصاهرة، وأخت البنت كأخت الابن في كل ذلك.

- ومن وقائع الرضاع التي تحدث كثيراً أن يرضع الطفل من جدته لأمه فتصير أمه أختاً له من الرضاع، فلا تحرم على زوجها لأنها صارت برضاع طفلها من أمها أختاً له من الرضاع فقط وأخت الابن من الرضاع لا يحرم التزوج بها ابتداءً فلا يؤثر الرضاع الطارئ علىى تلك الزوجية بقاء من باب أولى.

ثالثاً- أم ولد ولده رضاعاً. كما إذا أرضعت أجنبية ابن الابن أو ابن البنت فإنها تصير أم هذا الابن رضاعاً فيحل لجد الولد أن يتزوجها مع أنه لا يجوز له أن يتزوج أم ابن ابنه أو أم بنته نسباً، لأن الأولى زوجة ابنه والثانية بنته، والأولى محرمة بالمصاهرة والثانية بالنسب. وكذلك لو أرضعت زوجة الابن طفلاً أجنبياً فإنه يكون ابن ابن رضاعاً فإذا كانت له أم نسيبة أو رضاعية أخرى لا تحرم على الجد الذي هو أبو زوج تلك المرضعة.

رابعاً: أم العمة أو العم أو الخال أو الخالة من الرضاع لعدم العلاقة المحرمة بينما تحرم إذا كانت من النسب لأنها إمَّا جدة لأب أو لأم أو امرأة الجد.

  • الإجابة عن الاستفتاءات
    الإجابة عن الاستفتاءات

    المحرمات من الرضاع

    السؤال (1507)
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    امرأة أرضعت ابن اختها عن طريق الخطأ أثناء الليل ظنا منها انه ابنها
    وأرضعته فترة طويلة من الليل
    هل أصبح ابنا لها بالرضاعة؟

    الجواب (1507) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    إن كانت أرضعته خمس رضعات والرضعة أن يلتقم الثدي ثم يتركه فقد صار إبنا لها من الرضاعة
    فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ والأمر على ذلك» أخرجه الترمذي بهذا اللفظ، وأصله في صحيح مسلم.
    ومن الافضل الاحتياط في الزواج بعدم تزويج هذا الطفل من بنات هذه المرأة حتى لو كان رضع منها أقل من خمس رضعات عملا بمذهب الأحناف.
    ومن حيث الظهور أمام الإخوة بالرضاع والأب من الرضاع يمكن الأخذ بمذهب الشافعية خمس رضعات
    والله أعلم

    أبو اسحق